الدرس السابع للدورة الإلكترونية: الكتابة حول السياسات العلمية
الجزء الثاني عشر
خربش تحت السطح: ماذا يحفز مصادرك؟
أي صحفي جيد يعرف أهمية أن يكون لديه قائمة طويلة من المصادر عند أطراف أصابعه. وتبنى تلك القائمة عبر السنين. بعض تلك المصادر قد تصبح أصدقاء لك، ولكن في النهاية، فإن كل وأي شخص تكلمه يمدك بمعلومات، للتسجيل أو لغير التسجيل. إنها علاقة عمل. ولابد أن تدرك أن مصادرك لديها أسباب تزودك لأجله بالمعلومات. ربما يحبونك ويحترمون عملك، هذا شيء عظيم! ربما يحبون أن يروا أسماءهم مطبوعة. افعلها إذاً، إذا كانت أقوالهم متلألئة. ولكن ربما تكون لديهم دوافع خفية. ربما يريدون أن يزيد مقالك من فرص تمويل أبحاثهم، أو ترويجها. قد يكونوا يهدفون إلى تشكيل رأيك، بوعي أم بغير وعي. خذ إذاً في اعتبارك دائماً دوافع مصادرك، خاصة حينما يكتسب مقالك قدسية نتائج البحوث ويمس قضايا مجتمعية.
كذلك فإن كل صحفي جيد لابد له من دافع مركزي: اقتفاء أثر الحقيقة. وأحياناً ما يصطدم ذلك بحرص الحكومات والأفراد على إخفاء المعلومات التي تضفي عليهم ظلالاً سيئة، أو التي يعتبرون أن من المبكر نشرها على العامة. في الولايات المتحدة، يتيح قانون حرية تداول المعلومات للعامة أن يحصلوا على المعلومات الخاصة بالجهات الحكومية. وعلى الإعلاميين العلميين ذوي الاهتمام بالسياسات العلمية أن يتقدموا بطلبات لإعمال قانون حرية تداول المعلومات. وربما لا تستجيب حكومة الولايات المتحدة بشكل كامل لتلك الطلبات، لكن الأمر يستحق المحاولة.
لسوء الحظ فإن القليل من البلدان الأخرى لديها نفس الآلية للحصول على المعلومات من الرسميين الحكوميين الممانعين. إذا لم تكن متأكداً مما هو مسموح لك فعله في مثل تلك الحالات في بلدك، ناقش الأمر مع زملائك. تعلّم من خبراتهم، سل النصيحة من الروابط الإعلامية القومية والدولية، وعندما، إذا واجهتك قضايا قانونية، انظر هل يمكن للمحامين المعاونة.
في بعض الأحيان يُتعامل مع المعلومات بحسبانها سرية – أسرار دولة – وهو ما يضع بحثك عن الحقيقة في مأزق. بعض البلدان لديها تعريف عريض لما يشكل أسراراً للدولة. ربما تصر بعض الحكومات أن معلومات معينة هي من أسرار الدولة بينما أصبحت تلك المعلومات متداولة بالفعل في بعض الأماكن العامة كالانترنت. هذا هو عين حقيقة ما يحدث في الصين. وربما يصيبك الإحباط من الحديث مع الرسميين في تلك البلدان. لا تيأس، فكلنا نحس بهذا الشعور في بعض الأحيان. اقترب من موضوعك من زوايا أخرى – وسع من قائمة مصادرك. حاول أن تحصل على المعلومات من مصادر غير حكومية. فإذا أحبطت، فانفض عنك غبار اليأس، وعد إلى العمل: تخيل نفسك كمحقق.
السابق | الصفحة الرئيسية للدورة الإلكترونية | التالي